Get Adobe Flash player

ترجم الموقع إلى لغتك

من كتاباتي

  • الموت في المفهوم المسيحي
  • نؤمن بإله واحد
  • عودة المسيح ثانية ودينونة العالم
  • الزواج في المسيحية
  • المفهوم اللاهوتي للثورة
  • الثالوث في المسيحية توحيد أم شرك بالله

ابحث في الموقع

رأيك يهمنا

هل تعتقد أن الأعمال الحسنة والأخلاق الجيدة تؤدي بالإنسان إلى الجنة؟
 

زوار من كل مكان

free counters

الاشتراك في الموقع

المتواجدون الآن

يوجد حالياً 4 زائر متصل
الرئيسية عقائد ولاهوتيات عقائد مسيحية العشاء الرباني ــ عدد مرات زيارة هذه الصفحة: 600
-

يكتب الرسول بولس: «لأَنَّنِي تَسَلَّمْتُ مِنَ الرَّبِّ مَا سَلَّمْتُكُمْ أَيْضًا: إِنَّ الرَّبَّ يَسُوعَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي أُسْلِمَ فِيهَا، أَخَذَ خُبْزًا 24وَشَكَرَ فَكَسَّرَ، وَقَالَ:«خُذُواكُلُوا هذَا هُوَ جَسَدِي الْمَكْسُورُ لأَجْلِكُمُ. اصْنَعُوا هذَا لِذِكْرِي». 25كَذلِكَ الْكَأْسَ أَيْضًا بَعْدَمَا تَعَشَّوْا، قَائِلاً: «هذِهِالْكَأْسُ هِيَ الْعَهْدُ الْجَدِيدُ بِدَمِي. اصْنَعُوا هذَا كُلَّمَا شَرِبْتُمْ لِذِكْرِي». 26فَإِنَّكُمْ كُلَّمَا أَكَلْتُمْ هذَا الْخُبْزَ وَشَرِبْتُمْ هذِهِ الْكَأْسَ، تُخْبِرُونَ بِمَوْتِ الرَّبِّ إِلَى أَنْ يَجِيءَ. 27إِذًا أَيُّ مَنْ أَكَلَ هذَا الْخُبْزَ، أَوْ شَرِبَ كَأْسَ الرَّبِّ، بِدُونِ اسْتِحْقَاق، يَكُونُ مُجْرِمًا فِي جَسَدِ الرَّبِّ وَدَمِهِ. 28وَلكِنْ لِيَمْتَحِنِ الإِنْسَانُ نَفْسَهُ، وَهكَذَا يَأْكُلُ مِنَ الْخُبْزِ وَيَشْرَبُ مِنَ الْكَأْسِ. 29لأَنَّ الَّذِي يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ بِدُونِ اسْتِحْقَاق يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ دَيْنُونَةً لِنَفْسِهِ، غَيْرَ مُمَيِّزٍ جَسَدَ الرَّبِّ» (1كو23:12-29)

يخبرنا الكتاب المقدس عن فريضتين يجب على الكنيسة أن تمارسهما، وهاتين الفريضتين هما: «المعمودية،والعشاء الرباني»، وهما الفريضتان التي تمارسهما الكنيسة الإنجيلية.

والمعنى المقصود بكلمة «فريضة» أنّ هذا الأمر، أو تلك الممارسة، فرضها الرب شخصياً على تلاميذه وعلمهم أن يمارسونها بصفة منتظمة ومستمرة فى الكنيسة.

الفريضة الأولى وهى المعمودية هى علامة دخول الشخص إلى الايمان وجماعة الرب باعتبار ان المعمودية هى إعلان  الايمان حتى يقبل الشخص كمؤمن حقيقي فى الكنيسة ويتمتع بكل بركات جسد المسيح وكذلك نعمد الاطفال على ايمان والديهم ويكونون تحت مسئولية والديهم والكنيسة روحياً.

الفريضة الثانية وهى العشاء الربانى وفيها يتحد المؤمنين معاً كجسد واحد فى جسد المسيح ودمه.

وهذه الفرائض لها عناصر مادية (الماء للمعمودية) و (الخبز وعصير العنب للتناول)،تشير إلى امور روحية غير منظورة ولكنها تدرك بالروح وتعمل بالروح فى ارواحنا.

 

فريضة العشاء الربانى

نحتاج أن نتعمق فى معرفة فكر الرب والكتاب المقدس نحو العشاء الربانى حتى نتمتع بكل البركات التى قصدها سيدنا عندما امر بممارسته، وهذه دراسة بسيطة لبعض وليس كل جوانب الموضوع لانه موضوع كبير ونحتاج لكتب وليس عظة واحدة، أصلى ان تكون هذه النقاط كاشفة لأهم ما يتعلق بهذا الموضوع وتكون مفيدة بناءة لحياتنا الروحية وهذا هو الأهم

بين العادة والعبادة:

نريد أن نتحرر من «عادةالتناول» دون التأثير الحقيقى لها والفائدة من مفاعيلها الروحية ونلتقى مع المائدة بفتور وكأننا نأكل قطعة من «العيش» أو نشرب «عصيرعنب» هكذا كعادة، وكذلك نريد ان نتحرر من «عبادة» عناصر المائدة وكأن فيها الحياة الأبدية وغفران الخطايا وننخدع فى أنه بمجرد أننا نتناول فهذا فيه الكفاية فنأخدها على مستوى الجسد والتأثير العاطفى دون تغيير روحى حقيقى.

فلنرفض العادة ولنرفض العبادة فى تعاملنا مع العشاء الربانى.

أطلب من الروح القدس أن يعلمك، وأنك فى كل مرة تقف للتناول أن تحقق مقاصد الرب من هذا الامر فى حياتك.

 

 تسميات العشاء الربانى

1-عشاء الرب (1كو11: 25)

كَذَلِكَ الْكَأْسَ أَيْضاً بَعْدَمَا تَعَشَّوْا قَائِلاً: هَذِهِ الْكَأْسُ هِيَ الْعَهْدُ الْجَدِيدُ بِدَمِي. اصْنَعُوا هَذَا كُلَّمَا شَرِبْتُمْ لِذِكْرِي . والمقصود «عشاء» هو الشركة العميقة مع الله فنحن عندما نتقدم للتناول ندخل فى شركة حقيقية وعميقة مع الله بالروح القدس، فالعشاء كان هو الوجبة الرئيسية التى تجتمع حولها العائلة فى ذلك الوقت حيث يوجد رب الاسرة وكل افراد الاسرة حوله، فتكون فرصة للشركة والحوار مع الأكل وهذا ما يحدث فى العشاء الربانى حيث نتشارك كعائلة مع رب العائلة ورأس الكنيسة شخص الرب يسوع،

2-مائدة الرب وكأس الرب (1كو21:10)

لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَشْرَبُوا كَأْسَ الرَّبِّ وَكَأْسَ شَيَاطِينَ. لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَشْتَرِكُوا فِي مَائِدَةِ الرَّبِّ وَفِي مَائِدَةِ شَيَاطِينَ والمقصود بالمائدة هو الشبع والكأس هو الرى، إننا نشبع ونرتوى روحياً فى كل مرة نجتمع لمائدة الرب

3-كسر الخبز (اع 42:2)

42وَكَانُوا يُواظِبُونَ عَلَى تَعْلِيمِ الرُّسُلِ وَالشَّرِكَةِ وَكَسْرِ الْخُبْزِ وَالصَّلَوَاتِ اشارة إلى جسد المسيح الذى كسر على الصليب.

4-شركة جسد المسيح ودمه (1كو10 :10)

فنحن الكثيرين نشترك فى شىء واحد هو جسد الرب ودمه.

5-»الافخارستيا» «الشكر» (متى 26: 27)

27وَأَخَذَ الْكَأْسَ وَشَكَرَ وَأَعْطَاهُمْ قَائِلاً: اشْرَبُوا مِنْهَا كُلُّكُمْ،

هذا ما فعله الرب يسوع «بارك» وبارك بمعنى شكر وهو بالطبع ليس فى حاجة لأن يشكر على

الخبز فهو صانعه وواهبه، وكلمة شكر حتى يكون مثال لنا، ونحن فى المائدة ينبغى ان نقدم شكراً بل وسجوداً للرب لأنه وهبنا نفسه على الصليب، فليس من الصواب أن نقدم طلبات أثناء التناول مثل حل المشكلات أو شفاء أمراض بل بالحرى نقدم سجوداً وحمداً وتسبيحاً لما فعله ابن الله لأجلنا.

هل يجوز أن نطلق على العشاء الربانى «ذبيحة»؟!

لم يطلق العهد الجديد ولا مرة تسمية «ذبيحة» على العشاء الربانى.

وأن نقول على العشاء الربانى فى كل مرة نمارسه «هذاذبيحة» فهذا إهانة بالغة لشخص المسيح الذبيح، وانتقاص لما فعله على الصليب...لماذا؟!

فى العهد القديم كانت تقدم الذبائح الحيوانية تكفيراً عن خطايا الانسان فيذهب الشخص المخطىء إلى الكاهن ويضع يده على الذبيحة ويعترف بخطيته للكاهن فتنتقل الخطية منه للذبيحة وبذبح الذبيحة يكفر عن خطية ذلك الانسان كثمن لخطيته وإذا أخطأ نفس الشخص بنفس الخطية أو غيرها فى اليوم التالى أو ارتكب خطية فى أى وقت بعد تقديم الذبيحة فعليه أن يعمل نفس الامر للتكفير عن الخطية الجديدة، فالذبيحة محدودة «ذبيحةلكل خطية واحدة» لذلك كانت «تتكرر» الذبيحة لمحدوديتها فى التكفير والفداء والمفعول.

لكن عندما جاء يسوع وقدم نفسه ذبيحة على الصليب «وكانهو الكاهن والذبيحة» وهكذا كفر عن الخطية إلى الابد» عب12:9  12وَلَيْسَ بِدَمِ تُيُوسٍ وَعُجُول، بَلْ بِدَمِ نَفْسِهِ، دَخَلَ مَرَّةً وَاحِدَةً إِلَى الأَقْدَاسِ، فَوَجَدَ فِدَاءً أَبَدِيًّا.

عب10: 11-14 11وَكُلُّ كَاهِنٍ يَقُومُ كُلَّ يَوْمٍ يَخْدِمُ وَيُقَدِّمُ مِرَارًا كَثِيرَةً تِلْكَ الذَّبَائِحَ عَيْنَهَا، الَّتِي لاَ تَسْتَطِيعُ الْبَتَّةَ أَنْ تَنْزِعَ الْخَطِيَّةَ. 12وَأَمَّا هذَا فَبَعْدَمَا قَدَّمَ عَنِ الْخَطَايَا ذَبِيحَةً وَاحِدَةً، جَلَسَ إِلَى الأَبَدِ عَنْ يَمِينِ اللهِ، 13مُنْتَظِرًا بَعْدَ ذلِكَ حَتَّى تُوضَعَ أَعْدَاؤُهُ مَوْطِئًا لِقَدَمَيْهِ. 14لأَنَّهُ بِقُرْبَانٍ وَاحِدٍ قَدْ أَكْمَلَ إِلَى الأَبَدِ الْمُقَدَّسِينَ.

ومن يستتر بدمه لا يحتاج إلى التكفير مرة أخرى ولا لأن يذبح المسيح لأجله مرة أخرى إذا أخطأ، لأن ذبيحة المسيح غفرت خطاياه مرة واحدة وإلى الابد لانها ذبيحة غير محدودة، ومفعولها ممتد إلى الابد وهكذا لا تتكرر، فعندما نقول فى كل مرة نعمل فيها تناول أنه ذبيحة فإننا نقول أن إبن الله ينبغى أن يذبح مرة اخرى عن خطايانا وهذا معناه أن ذبيحته على الصليب لم تكن كافية فيجب أن تكرر عب9: 24-26 24لأَنَّ الْمَسِيحَ لَمْ يَدْخُلْ إِلَى أَقْدَاسٍ مَصْنُوعَةٍ بِيَدٍ أَشْبَاهِ الْحَقِيقِيَّةِ، بَلْ إِلَى السَّمَاءِ عَيْنِهَا، لِيَظْهَرَ الآنَ أَمَامَ وَجْهِ اللهِ لأَجْلِنَا. 25وَلاَ لِيُقَدِّمَ نَفْسَهُ مِرَارًا كَثِيرَةً، كَمَا يَدْخُلُ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ إِلَى الأَقْدَاسِ كُلَّ سَنَةٍ بِدَمِ آخَرَ. 26فَإِذْ ذَاكَ كَانَ يَجِبُ أَنْ يَتَأَلَّمَ مِرَارًا كَثِيرَةً مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ، وَلكِنَّهُ الآنَ قَدْ أُظْهِرَ مَرَّةً عِنْدَ انْقِضَاءِ الدُّهُورِ لِيُبْطِلَ الْخَطِيَّةَ بِذَبِيحَةِ نَفْسِهِ.

 

هل يوجد ذبائح فى العهد الجديد؟!

نعم يوجد ذبائح فى العهد الجديد، لكنها بعيدة تماماً عن التناول، وهذه الذبائح هى ذبائح روحية وليست مادية ولا تحتاج إلى مذبح أرضى مادى

وهذه الذبائح هى:

1-ذبيحة النفس «التكريس» رومية 12: 1

1فَأَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ بِرَأْفَةِ اللهِ أَنْ تُقَدِّمُوا أَجْسَادَكُمْ ذَبِيحَةً حَيَّةً مُقَدَّسَةً مَرْضِيَّةً عِنْدَ اللهِ، عِبَادَتَكُمُ الْعَقْلِيَّةَ.

إن أول ما يطلبه الله منا هو أن نقدم نفوسنا وأجسادنا كذبيحة له وأمامه أى أن نعلن أن لسنا ملكاً لانفسنا بل للذى فدانا، لا سلطان لنا على أنفسنا بل للذى مات لأجلنا وقام 2كو5: 15

ونفوسنا ذبيحة حية رغم أنه لا توجد ذبيحة حية لكننا نعيش ونخدم ونقوم بأعمالنا الدنيوية العادية ونحن على مذبح التكريس، مذبوحين بسكين الحب الالهى طواعية وتسليماً وفرحاً. هناك من تركوا المذبح وتمشوا فى العالم وعاشوا له، إن كنت قد تركت المذبح اشجعك أن ترجع عليه الأن، وتعيش لالهك «كذبيحةحية» فمذبح التكريس هو أفضل وأريح وأروع مكان يمكن أن تقضى فيه حياتك عكس ما يكذب به إبليس عليك. دع الله يشتم منك وفيك رائحة سرور تشبع قلبه.

2-ذبيحة التسبيح «العبادة»   عب 13: 15

15فَلْنُقَدِّمْ بِهِ فِي كُلِّ حِينٍ ِللهِ ذَبِيحَةَ التَّسْبِيحِ، أَيْ ثَمَرَ شِفَاهٍ مُعْتَرِفَةٍ بِاسْمِهِ.

الذبيحة الثانية فى العهد الجديد هى عبادتنا، التسبيح الذى نقدمه لله عندما نجتمع معاً كجسد المسيح، أو عندما تفتح شفتيك فى أى وقت للتسبيح لله، فالله يقبل وينظر لهذا التسبيح كذبيحة أمامه.

فلنحرص أن نسبح الهنا بكل قوة وفرح ومن القلب لا من الشفتين، مرات فى فترات الترنيم فى العبادة العامة نتشجع للترنيم حسب المرنم الذى يقود أو حسب نوع الترنيمة ونغمتها، وهذا خطأ انك لا ترنم تشجيعاً للقائد وإن كان هذا جيد ولا حباً فى ترنيمة معينة «أوحتى حسب حالتك الروحية والنفسية ولكن سبح بكل قوتك لأن الله ينظر لتسبيحك بصورة مختلفة عما تظن ،أنه ينظر لتسبيحك على أنه «ذبيحة» فأنت لا ترنم لنفسك أو «حسبمزاجك» ولكنك ترنم لله. إنه ثمر شفاه معترفة باسمه.

3-فعل الخير والتوزيع»الخدمة»  عب 13 : 16

16وَلكِنْ لاَ تَنْسَوْا فِعْلَ الْخَيْرِ وَالتَّوْزِيعَ، لأَنَّهُ بِذَبَائِحَ مِثْلِ هذِهِ يُسَرُّ اللهُ.

فى كل مرة نخدم الأخرين المحتاجين فإننا فى الحقيقة نقدم ذبيحة لله، مرات نخطىء الدافع من خدمتنا او طريق خدمتنا تكون خاطئة ولكن ضع فى قلبك أنك تقدم ذبيحة لله فأحرص أن تجلب السرور إلى قلبه. حتى لو كانت خدمتك بسيطة أو مختفية . فربما تذهب لأخرين تسدد احتياجاتهم ولا يعرف أحد هذه الخدمة ولا يسمع بها أحد لكن الله يراها ويقدرها ويفرح بها. فلنكثر من هذه الذبائح.

4-النفوس»الكرازة» رومية 15: 16

16حَتَّى أَكُونَ خَادِمًا لِيَسُوعَ الْمَسِيحِ لأَجْلِ الأُمَمِ، مُبَاشِرًا لإِنْجِيلِ اللهِ كَكَاهِنٍ، لِيَكُونَ قُرْبَانُ الأُمَمِ مَقْبُولاً مُقَدَّسًا بِالرُّوحِ الْقُدُسِ.

يقدم الرسول بولس نفسه هنا وهو يأتى بالنفوس البعيدة عن الله «الامم» كالكاهن فى العهد القديم الذى كان يقدم الذبائح ويلعب دور الوسيط بين الله والشعب ومهمته هو أن يقرب الناس من الله بتقديم ذبائحهم، ولكن الرسول بولس يأخذ الفكره ولكن التطبيق مختلف تماماً فهو ليس وسيطاً بين الناس «الامم» والله «يوجداله واحد»  1تيمو2: 5-7  5لأَنَّهُ يُوجَدُ إِلهٌ وَاحِدٌ وَوَسِيطٌ وَاحِدٌ بَيْنَ اللهِ وَالنَّاسِ: الإِنْسَانُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ، 6الَّذِي بَذَلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً لأَجْلِ الْجَمِيعِ، الشَّهَادَةُ فِي أَوْقَاتِهَا الْخَاصَّةِ، 7الَّتِي جُعِلْتُ أَنَا لَهَا كَارِزًا وَرَسُولاً. اَلْحَقَّ أَقُولُ فِي الْمَسِيحِ وَلاَ أَكْذِبُ، مُعَلِّمًا لِلأُمَمِ فِي الإِيمَانِ وَالْحَقِّ.

القربان المقدم هنا هو الناس البعيدين عن الله

«ليكونقربان الامم مقدساً بالروح القدس»

 وسيلة التكفير ليس الذبائح الحيوانية بل دم المسيح

الوسيط الذى يعمل ويقدس الخطاة ليكونوا مؤمنين ومقبولين أمام الله هو الروح القدس.

وكأنه يقول أن الطريق للدخول لله قد تغير ليس هو الناموس ولا الطقس و الذبائح ونوعية الذبائح قد تغيرت فالذين يأتون إلى الله اصبحوا هم القربان الذى يسر قلب الله، والعامل الحقيقى هو الروح القدس ودورى انا كرسول ليس وسيط ولا مقدم ذبائح بل فقط أن أتى بالنفوس لله وهو يقوم بالموضوع كله.

ما أجمل أن نأتى بالنفوس البعيدة عن الله لتختبر الخلاص والنعمة وتنال الحياة الابدية وتدخل فى شركة مع الله، وهذا دور كل مؤمن حقيقى وليس مقصوراً على فئة معينة هم الخدام أو القسوس.

فهل تأتى بالنفوس البعيدة ليسر بها الله كذبيحة وقربان تسر قلب الله أم أن (تذبحهم) بأن تعثرهم بسلوك لا يليق بك كإبن الله، تذكر أنك صورة المسيح أمام الناس.

إذا نحن لسنا فى حاجة إلى ذبيحة متكررة لأن ذبيحة  المسيح قدمت مرة واحدة وإلى الابد وهى كافية تماماً للتكفير، فلا يجوز ان نطلق على التناول على التناول انه ذبيحة، ولسنا بحاجة إلى مذبح لأن الصليب كان هو المذبح الذى قُدم عليه المسيح كالذبيحة الكاملة، ولسنا بحاجة إلى كاهن طقسى كما كان فى العهد القديم لأن المسيح هو الكاهن الذى قدم نفسه بل هو رئيس كهنتنا الاعظم، وكهنته هم جميع المؤمنين «رؤ6،5:1» والذبائح التى يقدمونها هى ذبائح روحية كما تحدثنا.

عن هذا الامر يعلق الأب متى المسكين فى شرحه الرسالة إلى العبرانيين (عب10:13) ص774 ،776   «لَنَا«مَذْبَحٌ» لاَ سُلْطَانَ لِلَّذِينَ يَخْدِمُونَ الْمَسْكَنَ أَنْ يَأْكُلُوا مِنْهُ».

يتضح في الرسالة أن المذبحالذي يتكلم عنه هنا ليس هو ما نعرفه نحن كبناء في وسط الهيكل، فالكنيسة حتى زمن ق. كبريانوس (300م) لم تكن تعرف المذبح الأرضي في الهيكل ولا حتى المذبح بمفهومه الروحي الذي عبّر عنه الآباء بعد ذلك بالمذبح الناطق السمائي.

ثم يحتاط للسؤال الذي يمكن أن يطرح هنا: إذاً، فهل ليس للمسحين ذبائح بالمرة؟ وهكذا يأتي إلى أنواع ذبائح المسحيين: ذبيحة الشكر أي تسبيح، وذبيحة المحبة ببذل النفس على اسم المسيح: قدمواأجسادكم ذبيحة حية مقدسة مرضية عند الله عبادتكم العقلية(رو 12: 1)،وهذا يغطي الآية (15،16) بعد ذلك أيضاً.

وهذا كله يبلور مفهوم النعمة في مقابل الأطعمة الذبائحية إنما بعمق روحي مذهل!! فنعمةالله في المسيح يسوع تعمل في أرواحنا وقلوبنا في الداخل غير المنظور خفياً بالسر إلهي، ولا يوجد هنا أكل جسدي مهما كانت مظاهر الإفخارستيا التي تحاشى الرسول هنا أن يذكرها. فنحن لا ننال منها حياة أو تقديساً من جراء أكلها كطعام للجسد، فلا هي طعام للجسد ولا أكلها يؤكل على  مستوى طعام الجسد، بل أكلها بالروح، وعملها بالروح أيضاً. فهي خرافة ونصب أن يتصور إنسان أن أي طعام جسدي يشدد أو يؤازر الإنسان روحياً فهذا هو نصيب عباد الأوثان الذين كانوا يأكلون ذبائحهم على أنغام الرقص والزنا، لذلك قيل عن حق إنها عبادة شياطين.

يأخذنا هذا إلى نقطة اخرى: هل يتحول الخبز والخمر إلى جسد ودم حقيقى؟!

هناك خمس مشكلات على الاقل لقبول فكرة التحول الحرفى:

1 - مشكلة اللغة:

عندما قال الرب يسوع للتلاميذ «لو20،19:22»

«هذاهو جسدى ... ههذا هو دمى»

فى الاصل اليونانى للكلمة «هذاهو» ليس معناها «هذاقد صار» لكن معناها (هذا إشارة إلى) فالفهم الحقيقى للمعنى اللغوى الذى قصده الرب يرفض فكرة التحول الحرفى:

أمثلةقال الرب يسوع: «أناهو الباب»، «أناهو الطريق»، «أناهو الكرمة»

هل المعنى هنا حرفى، بالتأكيد لا لكنه رمزى، فالمسيح ليس باب من خشب ومفصلات، وليس طريقاً مرصوفاً يسير فيه البشر وهكذا... وليس كرمة حرفية مزروعة أو ما شابه لكنها معانى رمزية فهو الباب الذى به ندخل كشركة مع الآب وندخل للحياة الابدية وهو الطريق الوحيد الذى يوصلنا للأبدية وللخلاص والحق، وهو الكرمة الذى ننغرس فيه حتى نتغذى ونثمر، هذا أمر بديهى فى قبولنا لكلام المسيح عن نفسه أنه الباب والطريق والكرمة، وبنفس المعنى كان يقصده الرب أنه رمزى وروحى وليس حرفى.

فنستطيع أن نقول أن يسوع ليس باب لكنه باب وهو ليس طريق لكنه طريق وليس كرمة ولكنه كرمة

بنفس المنطق نقول هذا ليس جسد المسيح ودمه ولكنه جسد المسيح ودمه أى نرفض المعنى الحرفى ونقبل المعنى الرمزى والروحى.

2-مشكلة الاختبار:

انظر إلى ألاف بل ملايين المسيحيين الذين يتناولون، ماذا فعلت المناولة فى حياتهم؟!

هل غيرتهم،هل اعطتهم حياة أبدية ،فالذىيسرق مازال يسرق والذى يشتم ويخاصم ويكذب لازال على حاله،

فلو كان هذا الجسد والدم قد تحول حرفياً وله هذه القوة الهائلة فكيف لايغير الناس؟ إنها مجرد هيبة مشاعر أو شكل خارجى.

إن هذا الامر روحى من الدرجة الاولى ولا يعمل إلا فى المؤمنين الحقيقيين الذين يسكن فيهم الروح القدس. وإن لم تصدق فأنظر إلى جمهور المسيحيين الذين يتناولون كعادة.

3-مشكلة المنطق والمصير

إن قبولنا لفكرة التحول الحرفى يضعنا فى مشكلة خطيرة جداً،فتخيل معى أن شخصاً قد تناول وإذا سلمنا  بالتحول الحرفى فانه قد دخل فى خلاياها جسد المسيح ودمه وصار فى خلاياه واعضاؤه وهذا الشخص زنى بجسده الذى دخل فيه جسد المسيح فمن الذى يزنى جسده فقط أم ماتناوله ايضاً وقس على ذلك باقى الخطايا التى يرتكبها الشخص، فهل من المنطق أن نقبل التحول الحرفى ويصير الجسد والدم مأكلاً على مستوى الجسد ويتحول إلى خلايا فى جسد خطاة واشرار بعيدين عن الشركة الروحية الحقيقية مع الله يستخدمون جسدهم هذا فى الخطية، ثم ماذا عن مصير متناول إرتد عن الايمان ومات وذهب إلى جهنم فهل ذهب جسد المسيح ودمه الذى أكله وشربه إلى جهنم معه؟!

هذه افكار قد تبدو هزلية أو لم يفكر فيها كثيرون ولكنها خطيرة وحقيقية فهل لا يحدث ما ذكرناه؟

إن قبول فكرة التحول الحرفى تهين جسد المسيح ودمه وتقلل من قيمته وتضع هذا الايمان فى مأزق.

4-رأى الرب يسوع نفسه

متى 26: 29  29وَأَقُولُ لَكُمْ: إِنِّي مِنَ الآنَ لاَ أَشْرَبُ مِنْ نِتَاجِ الْكَرْمَةِ هَذَا إِلَى ذَلِكَ الْيَوْمِ حِينَمَا أَشْرَبُهُ مَعَكُمْ جَدِيداً فِي مَلَكُوتِ أَبِي

بعد التناول الذى صنعه الرب يسوع للتلاميذ قال عن نفس الكأس «نتاجالكرمة هذا» الذى قال

عنه «هذاهو دمى»، فإذا كان قد تحول حرفياً إلى دم فلماذا يقول عنه الرب «نتاجالكرمة» فهل هو اصبح دم أو لا زال نتاج كرمة.

إلا إذا كان قصد المسيح من هذا هو دمى «انهاشارة إلى دمى إذ لا زال يقول عن نتاج الكرم إنه نتاج كرم.

5- أقوال الاباء

ق. أثناسيوس (370 م) في شرحه لإنجيل  يوحنا الإصحاح السادس، يقول: «إنمناولة جسد المسيح ودمه حقيقة أمرٌ لا يُقبل، وإن قصد المسيح في هذه الآيات لا يُفهم إلا روحياً»

ق.غريغوريوس النازيانزي (380 م): إنعناصر الأفخارستيا رموز جسد المسيح ودمه

ق. يوحنا فم الذهب (400 م): إن الخبز المقدس يستحق أن يسمى جسد الرب، مع أن الخبر لم يزل على حقيقته

ق.مكارويوس الأكبر (380 م)ما معناه: إنالخبز والخمر أشير بهما إلى جسد المسيح ودمه ولا نأكل منهما إلا روحياً

ق.أغسطينوس (420 م): إنقول المسيح إنه يعطينا جسده لنأكل لا يجوز فهمه جسدياً، لأن نعمته لا تقبل بالأسنان

ق.غيلاسيوس أسقف روما (495 م): إنجوهر الخبز وجوهر الخمر لا يزالان فيهما، فالحق أننا نحتفل بالاسرار المقدسة بصورة جسد المسيح ودمه ورمزهما

وعلى الرغم من ذلك فهناك بعض الأباء يميل رأيهم الى التحول ومنهم: غريغوريوس النسى، كيرلس الأورشليمى، امبروز، هيلاريوس

ماذا عن يوحنا اصحاح 6 ؟!

يقول المسيح في هذا الإصحاح: «أَنَاهُوَ الْخُبْزُ الْحَيُّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ. إِنْ أَكَلَ أَحَدٌ مِنْ هذَا الْخُبْزِ يَحْيَا إِلَى الأَبَدِ. وَالْخُبْزُ الَّذِي أَنَا أُعْطِي هُوَ جَسَدِي الَّذِي أَبْذِلُهُ مِنْ أَجْلِ حَيَاةِ الْعَالَمِ».

«فَخَاصَمَالْيَهُودُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا قَائِلِينَ:«كَيْفَيَقْدِرُ هذَا أَنْ يُعْطِيَنَا جَسَدَهُ لِنَأْكُلَ؟»

«مَنْيَأْكُلُ جَسَدِي وَيَشْرَبُ دَمِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ»

يقول الدكتور القس ابراهيم سعيد فى تفسيره لهذا الاصحاح من انجيل يوحنا: «عادالمسيح الى تلك الاستعارة الاولى التى استمدها من معجزة اشباع الآلاف- استعارة «الخبز».فبدلاً من تكلمه تفصيلياً عن «أكلجسده وشرب دمه»(53و54و55و56) أجمل الكلام فركزه فى شخصه فقال: «منيأكلنى» عدد 57. ولما بلغ الحديث منتهاه، رجع إلى الكلام عن «الخبز»،مقارناً إياه: «المن» الذى اكله الاسرائيليون فى البرية وماتوا، ومقرراً فائدته الخالدة:»منيأكل هذا الخبز فانه يحيا إلى الابد». إن الحياة هنا، جامعة بكل انواعها ومظاهرها من طبيعية، روحية».

ويجدر بنا الآن، ان نستوقف أنفسنا قليلاً، عند خاتمة هذا المطاف لنصغي إلى همس الكثيرين

المتسائلين: هل كان المسيح فى كلامه عن اكل جسده وشرب دمه، متحدثاً إلى سامعيه عن العشاء الربانى؟ وجواباً على هذا السؤال نقول بكل صراحة:»كلا»:

(1)لانه ليس من الطبيعى ان يتحدث المسيح إلى سامعيه، عن فريضة لم تكن قد رسمت بعد- وواضح من أخبار البشيرين، ان فريضة العشاء الربانى رُسمت بعد مرور عام على هذا الحديث فمن المحققان سامعيه فى كفرناحوم لم تكن عندهم اية فكرة عن الفريضة، لا تصريحاً، ولا تلميحاً.

(2) ان الكلمة المترجمة «جسد» فى حديث المسيح هذا، هى غير  الكلمة المترجمة «جسد» فى كلامه عن العشاء الربانى. فى هذا الاصحاح استعمل المسيح الكلمة اليونانية:»ساركس»- ومعناها الحرفى:»لحم»،لكن فى كل موضع جاء فيه ذكر فريضة العشاء الربانى- سواء أكان على لسان المسيح أم على لسان بولس الرسول استعملت الكلمة:»سوما»- ومعناها الحرفى «جسد» (مت 26:26 ومرقس 14: 22 ولوقا22: 19 و 1كو11: 24-27). وكل منهما تتفق والمناسبة الخاصة التى قيلت فيها. فلما تكلم المسيح هنا عن الخبز الحيّ، بمناسبة المن الذى اكله الاسرائيليون وماتوا، كان من الطبيعى ان يستعمل كلمة»ساركس» – «لحم» على اعتبار كونه  مادة مغذية مشبعة. لكنه لما تكلم عن رسمه فريضة العشاء الربانى بمناسبة صلبه وتركه للتلاميذ علامة يذكرون بها موته، كان من الطبيعى ان يستعمل كلمة:»سوما» أى «جسد» –علىاعتبار كون الجسد نظاماً الياً مركباً من اعضاء، وقد كسر بالموت على الصليب .

(3) لقد علمنا المسيح ورسله، فى كل مناسبة، ان الايمان الحى هو الوسيلة الوحيدة التى بها ينال الانسان الحياة الابدية، فليس من المعقول ان يناقض المسيح نفسه، ويهدم تعاليمه التى اوحى بها، ويعلمنا ان الحياة الابدية تنال بواسطة وسيلة مادية بحتة- مثل الاكل او الشرب. فضلاً عن ذلك فان المفكرين من اخوتنا التقليديين يقررون معنا ان كثيرين جداً ممن يتناولون العشاء الربانى يهلكون هلاكاً ابدياً، فكيف اذاً يوفقون بين هذه الحقيقة الراهنة، وبين قول المسيح فى عدد 54:»منيأكل جسدى ويشرب دمى فله حياة أبدية»؟ فلا مناص اذاً من التسليم بأن أكل جسد المسيح وشرب دمه، يراد بهما شيء آخر غير فريضة العشاء الربانى.

(4) يتضح لنا لدى التأمل فى كلام المسيح فى عدد 63:»الروحهو الذى يحيى. أما الجسد فلا يفيد شيئاً. الكلام الذى اكلمكم به هو روح وحياة»، انه لم يقصد الاكل الحرفى، ولا الشرب الحرفى، اللذين يحصلان عند تناول الفريضة وانما قصد شيئاً آخر

فما هو اذاً هذا الشيء الآخر الذى قصده المسيح عندما تكلم عن أكل جسده وشرب دمه؟ الجواب على هذا السؤال، نجده فى كلام المسيح نفسه (عدد 35):»أناهو خبز الحياة. من يقبل الىّ فلا يجوع ومن يؤمن بى فلا يعطش ابداً». ولدى تحليل هذا القول، يتبين لنا، ان كلمة:»منيقبل اليّ»، تقوم مقام كلمة:»منيؤمن بى»، تقوم مقام كلمة:»منيشرب دمى». لان النتيجة واحدة أيضاً:»فلايعطش أبداً». فواضح اذاً ان الاكل والشرب انما هما استعارتان عن الاقتبال إلى المسيح، والايمان به.هذا وان بين الاكل والشرب وبين الايمان، أوجه شبه، شتى فمنها :

أ-الاكل والشرب يسبقهما جوع وعطش، كذلك الايمان بالمسيح يسبقه جوع وتعطش إليه (مت6:5) 6طُوبَى لِلْجِيَاعِ وَالْعِطَاشِ إِلَى الْبِرِّ، لأَنَّهُمْ يُشْبَعُونَ.

ب-الاكل والشرب يستلزمان تخصيص الطعام والشراب للآكل والشارب، فلا فائدة من الطعام ما لم يؤكل. ولا نفع للشراب ما لم يُشرب . كذلك الايمان، لايجدى ان لم يكن شخصياً، للمؤمن نفسه، فيخضض المسيح لذاته

ج-الاكل والشرب ترافقهما لذة خاصة يتمتع بها من يأكل ويشرب. كذلك الايمان المسيحى يملأ القلب بهجة، فيقتات الانسان به وعليه، ويشعر بلذة لا تعدلها لذة

د-بالاكل والشرب ينال الانسان غذاء يحفظ حياته ضد غوائل الموت. كذلك بالايمان بالمسيح ينال المرء غذاء حياً، يكون قوام حياته الروحية. اما جسد المسيح ودمه، فهما كناية عن ذاتهالتى قدمت لنا بالصليب. ورب سائل يقول:أمامن صلة بين حديث المسيح هنا وبين العشاء الربانى؟ وجواباً على هذا نقول: توجد صلة متينة بين هذا الحديث وبين العشاء الربانى. فكلاهما يشير إلى مبدأ واحد، وكلاهما يعلم حقيقة واحدة وهى: شدة لزوم الايمان الحيّ الذى يقبل المسيح ويخصصه لذاته، فيصير المؤمن فى المسيح، والمسيح فى المؤمن.

والفرق بين حديث المسيح هنا وبين العشاء الربانى هو ان هذا الحديث يشير إلى هذا المبدأ بالكلام. وأما العشاء الربانى فيشير إليه بالفعل. فالحديث كلام رمزى، والعشاء الربانى فعل رمزى. نطق المسيح بالحديث فى وقت كان فيه فصح اليهود قريباً، ورسم فريضة العشاء الربانى لتقوم مقام الفصح اليهودى، وليكون هو نفسه فصح المسيحيين. على انه لا يغرب عن بالنا ان حقيقة أكل جسد المسيح وشرب دمه ليست مؤسسة على رسم الفريضة المقدسة، بل ان رسم الفريضة المقدسة مؤسس على هذه الحقيقة

الروحهو الذى يحيى... اما الجسد فلا يفيد شيئاً” – كلمة جسدمستعملة هنا للاطلاق. بمعنى ان أى جسد لا قيمة له بدون الروح. ومن قبيل التطبيق تُطلق على جسد المسيح. فانه لا يفيد شيئاً، لانه لا يمكن ان يؤكل أكلاً حرفياً. لكن الذى ينفع هو   شخص المسيح- أى جسده مقترناً بروحه الحي. هذا هو الذى يؤكل (1كو15: 45).ومن المحقق ان بعضاً ممن سمعوا هذا الكلام شاهد المسيح صاعداً

بعد هذا السؤال المقتضب فاه المسيح باعلان مجيد عن طبيعة كلامه وقوته. فلم يكتف بان قال:انكلامى روحى وحىبل قال انه روحوحياة. لان كلامه هو الأداة التى بها يحمل اليهم الروح القدس هبة الحياة الأبدية.

ان كلام شخص ما،يحمل معه نفسه، روحه، وسلطانه، وشخصيته، كذلك كلام المسيح يحمل للناس روحه، وسلطانه، وشخصيته، لان كلام المسيح يقوم مقام شخصه كما ان المسيح نفسه هو الله المتجسد، لانه كلمةالله. من أجل هذا، لما تكلم المسيح عن ثبوت المؤمنين فيه، وضع كلامه فى مقام نفسه، فقال: أثبتوافي وأنا فيكموأردف هذا بقوله: انثبتم فيّ وثبت كلامى فيكم(يو7،4:15) فقد استعاض عن كلمة:أنابكلمة كلامى. فكلامه روح وحياة لان شخصه روح وحياة. وفى موضع آخر تكلم عن كلام الله فقال: فتشواالكتب لانكم تظنون ان لكم فيها حياة ابدية وهى التى تشهد لى(يو39:5). ويقول أغسطينوس ان كلام المسيح روح وحياة، يمعنى انه ينبغى أن يفهم روحياً. مع ان هاتين الكلمتين:روحوحياةتصفان كل كلام المسيح الذى نطق به بوجه عام، الا أنهما تصفان بنوع خاص كلام المسيح الذى نطق به فى هذا الفصل، سيما قوله  الذى استعصى عليهم قبولهان لم تأكلوا جسد ابن الانسان وتشربوا دمه فليس لكم ..... عدد  54،53

إننا نؤمن بالتحول الروحى فى العشاء الربانى وليس مجرد خبز وخمر يقول جونكالفنمؤسس الكنيسة المشيخية والذى يعتبر تعليمه المبنى على الكتاب المقدس هو فكر كنيستنا الانجيلية المشيخية فى مصر يقول أنالمسيح يحضر فى العشاء الربانى ويرافق العناصر روحياً فهناك تحول روحى يحدث فى المائدة وأننا نأكل المسيح روحياً

 

أهداف العشاء الربانى

1- التذكار:

لأنه يذكرنا بموت المسيح كفارة عنا، ويشهد شهادة دائمة بتلك الحادثة الفائقة التى هى جوهر المسيحيه. وممارسة هذا السر على توالى العصور إعلان وشهادة من الكنيسة المسيحية بموت المسيح كفارة، وإذاعة إيمان المسيحيين  بذلك. وهو علامة ظاهرة لأن نظام العهد القديم قد استبدل بنظام العهد الجديد، فتحول الفصح إلى العشاء الربانى بأمر المسيح وسلطانه. فلا يمكن أن تنسى الكنيسة ولا العالم أن الرب يسوع مات ذبيحة لأجل خطايا البشر.

2- الإقرار :

فالمشتركون فى ذلك العشاء يعترفون بإيمانهم بالمسيح مصلوباً، وباتكالهم عليه لأجل الخلاص، وبقبولهم إياه فادياً وملكاً، وبأنهم تلاميذ له، وبأنهم يجددون عهدهم بذلك، وينذرون نذور الأمانة له والطاعة لسلطانه. وكأنهم بواسطة اشتراكهم فى ذلك العشاء يخصصون نفوسهم بكامل إرادتهم للمسيح، ويوقفون أنفسهم له، ويعتزلون العالم (1كو21:10)

3- البنيان:

يبرز هذا السر أمام المؤمن أعظم حقائق الإيمان ويحرك عواطفه ويجدد فيه المحبة للمسيح والإيمان به والاتكال عليه، وينبهه إلى هدف خدمته، ويذكره بواجباته المتنوعة لربه ولكنيسته وللعالم، ويربى فيه الفضائل المسيحية على أنواعها، ولا سيما المحبة الأخوية، ويخمد روح الخصام والنفور بين المشتركين اشتراكاً واحداً فى جسد واحد. فمناولته يجب أن تقترن دائماً بتجديد العهود والنذور للمسيح ولكنيسته ولخدمته، وهكذا يتحرك قلب المؤمن تحركاً جديداً فى التقوى كلما حضر مائدة الرب.

4- إثبات الاتحاد الأخوى فى الكنيسة:

فإنه يجمع الكنيسة كأهل بيت واحد وأهل إيمان واحد برب واحد. وكلما اجتمع الشعب فى الكنيسة:فإنه يجمع الكنيسة كأهل بيت واحد وأهل إيمان واحد برب واحد. فكل واحد يحقق لإخوته أنه أخ فى الرب ومرتبط بهم بربط حياة واحدة مشتركة فى المسيح، وأنه ليس من أهل الخصام والخبث والعداوة والبغض، بل من أهل المحبة والسلام والصبر والاتحاد. حتى أن كل من تناول يقدر أن ينظر إلى وجه كل من تناول معه ويتحقق أنه من محبيه، وأنهما أهل بيت واحد فى الرب. ويصدق هذا كله على كل اعضاء كنيسة المسيح فى كل العالم لا على اعضاء كنيسة واحدة فى مكان معين، فالمؤمن من بلاد بعيدة يمكنه أن يجتمع اجتماعاً أخوياً حول مائدة الرب مع المؤمنين، ولو لم يكن قد رأى وجه واحد منهم قبلاً، ويشعر أنه أخ بين إخوة فى الرب.

5- الإشارة إلى مستقبل الكنيسة:

لأنه ينبه جميع المؤمنين حول مائدة الرب إلى الاجتماع فى السماء عند عشاء عرس الحمل السماوى . وفيما نذكر الصليب الذى حدث فى أورشليم السماوية فى المستقبل. فبدايته على جبل صهيون الأرضى ونهايته على جبل صهيون السماوى. فهو وليمة تمثل وليمة المفديين فى المجد، إذ الخبز يشير إلى الخبز السماوى، والخمر إلى تلك الخمر التى سيشربها المسيح مع مختاريه فى ملكوت أبيه. فالتناول نبوة ابتهاج وفرح بشركة القديسين فى المجد مع ربهم رئيس الوليمة.

ملاحظات ختامية:

يجب أن يقدم المائدة قسيس مرتسم وليس أى شخص عادى.

يجب أن تمارس فريضة العشاء الربانى من خلال الكنيسة وليس من خلال المجموعات التى فى البيوت التى هى خطر  داهم على أعضاؤها وعلى الكنيسة وحتى المجموعات التى تجتمع فى تجمعات كبيره وتأخذ شكل ودور وسلطان الكنيسة.

يجب أن تحضر العناصرالخبز والخمرالعبادة أى يجب أن تكون المائدة فى عبادة جمهورية.

يمكن أن تقدم المائدة فى البيوت من خلال الراعى أو أحد شيوخ الكنيسة فى حالة تعذر حضور أحد الاعضاء بسبب مرض أو خلافه.

 لنخرج من هذا الجدل والصراع فى فكرة التحول هل هو مادى أم روحى ويكون السؤال لنفوسنا هلأتحول أنا أم لا؟!بمعنى هل فى كل مرة أتقدم لمائدة الرب هل هذا ينعشنى روحياً ويقوينى ويجدد عهدى وتكريسى بل ويملأ فمى برسالة الفداء للعالم أم لا؟!

يجب أن نتقدم للمائدة بكل وقار واحترام وباستعداد لامتحان نفوسنا وترك كل خطية وكل فتور.

أخيراً أتركك مع كلمات الرسول بولس فى الرسالة الأولى لاهل كورنثوس (ص11: 26- 31)

26فَإِنَّكُمْ كُلَّمَا أَكَلْتُمْ هذَا الْخُبْزَ وَشَرِبْتُمْ هذِهِ الْكَأْسَ، تُخْبِرُونَ بِمَوْتِ الرَّبِّ إِلَى أَنْ يَجِيءَ. 27إِذًا أَيُّ مَنْ أَكَلَ هذَا الْخُبْزَ، أَوْ شَرِبَ كَأْسَ الرَّبِّ، بِدُونِ اسْتِحْقَاق، يَكُونُ مُجْرِمًا فِي جَسَدِ الرَّبِّ وَدَمِهِ. 28وَلكِنْ لِيَمْتَحِنِ الإِنْسَانُ نَفْسَهُ، وَهكَذَا يَأْكُلُ مِنَ الْخُبْزِ وَيَشْرَبُ مِنَ الْكَأْسِ. 29لأَنَّ الَّذِي يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ بِدُونِ اسْتِحْقَاق يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ دَيْنُونَةً لِنَفْسِهِ، غَيْرَ مُمَيِّزٍ جَسَدَ الرَّبِّ. 30مِنْ أَجْلِ هذَا فِيكُمْ كَثِيرُونَ ضُعَفَاءُ وَمَرْضَى، وَكَثِيرُونَ يَرْقُدُونَ. 31لأَنَّنَا لَوْ كُنَّا حَكَمْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا لَمَا حُكِمَ عَلَيْنَا.